عماد الدين الكاتب الأصبهاني
18
خريدة القصر وجريدة العصر
الكتاب وأشكرهم نيابة عني وعن صاحبها الذي سيسعد بنشرها وهو يرقد في ثرى دمشق الفيحاء ؛ وسيرى القارئ أن عملي هذا لا يخلو من أخطاء كثيرة ؛ هذا ما استطعت عمله وبذلت فيه جهدي ولا أدّعي لنفسي أنني أتقنت هذا العمل ؛ لكن لكل انسان طاقة وهذه هي طاقتي وسيأتي بعدي من يكمل هذا العمل فالأيام تأتي بالجديد دائما والعون من اللّه تعالى أبدا وحسبي اللّه ونعم الوكيل والحمد له وحده . عدنان آل طعمة دمشق 10 ذي الحجة 1418 7 نيسان 1997 العماد الكاتب : اسمه محمد بن صفي الدين محمد بن نفيس الدين حامد بن هبة اللّه ابن آله ؛ وآله في اللغة الفارسية بمعنى شاهين أو عقاب ولقبه عماد الدين ؛ ولد في أسرة علمية وأدبية ؛ في بيت رفيع من بيوتات أصفهان يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة من عام 519 ه . وكان عمّه عزيز الدين أحمد بن حامد بن أبي الرجاء وزيرا في الدولة السلجوقية وقد تعرضت الأسرة في صباه إلى نكبات عدّة ؛ وإلى ظروف سياسية قاسية وقتل عمه بتكريت نتيجة المنازعات السياسية والملابسات التي طرأت على الوضع الراهن أو آنذاك ؛ فانعكست هذه الظروف الصعبة على العائلة كلّها ؛ وقد شهد الصبيّ كلّ هذه الأحداث ولما يزل يافعا لم يخضرّ عوده بعد . وصودرت أملاكهم وتنقل هو وأخوه ووالده بين توابع أصفهان وضواحيها جراء الفتنة التي لحقتهم وخلال هذه المرحلة باشر والده بتعليمه منذ طفولته وأحضره بعض حلقات الدرس بأصفهان وأوكله إلى بعض أصدقائه ومريديه ليسمع عليهم ؛ وحينما بلغ أشدّه رحل إلى بغداد بصحبة والده ودخل المدرسة النظامية لينتظم في صفوفها ويحضر حلقات الشيوخ وقد حدثنا كثيرا عن شيوخه وزملائه الذين كانوا معه وأصدقاءه الذين التقى بهم في تلك المرحلة المبكرة من حياته وكان ذلك سنة 534 ه وعمره لا يتجاوز ستة عشر عاما وبقي في بغداد حتى سنة 543 ه ، وكان أشهر أساتذته في النظامية : 1 . أبو منصور سعيد بن محمد بن الرّزاز ، سمع عليه الحديث وأخذ عنه دروسا في الفقه .